العنصرالتفاصيل
اسم التقنيةPhantom Squatting
الهدفالتصيّد الاحتيالي وتوزيع البرمجيات الخبيثة عبر انتحال نطاقات يوصي بها الذكاء الاصطناعي دون أن تكون حقيقية
الآليةاستغلال هلوسات نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) التي تخترع أسماء نطاقات غير موجودة، وتسجيل هذه النطاقات قبل أن يكتشفها أي طرف آخر

مقدمة

بات كثيرون يسألون أدوات مثل ChatGPT أو Copilot أو أي مساعد ذكي آخر عن الموقع الرسمي لشركة، أو رابط تحميل تطبيق، أو حتى اسم مكتبة برمجية يحتاجونها في مشروعهم — ويثقون بالإجابة لأنها تبدو واثقة ومنظمة. المشكلة أن هذه النماذج تخترع أحيانًا عناوين لا وجود لها على الإطلاق، بأسلوب يوحي بأنها حقيقية تمامًا. باحثو وحدة Unit 42 التابعة لشركة Palo Alto Networks وثّقوا كيف يستغل مهاجمون هذه الثغرة السلوكية: يراقبون أي نطاقات تميل النماذج لاختراعها بشكل متكرر عند سؤالها عن علامة تجارية معينة، ثم يسارعون لتسجيل تلك النطاقات بالذات قبل أصحابها الشرعيين، ويحوّلونها إلى صفحات تصيّد أو منصات توزيع برمجيات خبيثة. أطلقوا على هذا الأسلوب اسم Phantom Squatting، وهو يمثل امتدادًا جديدًا وخطيرًا لاعتماد المستخدمين والمطورين المتزايد على المساعدات الذكية كمصدر موثوق للمعلومات.

خلفية: ما هي هلوسة الذكاء الاصطناعي

“هلوسة الذكاء الاصطناعي” (AI Hallucination) مصطلح يصف حالة يُنتج فيها نموذج اللغة إجابة تبدو منطقية ومتماسكة لغويًا، لكنها غير صحيحة واقعيًا. السبب بسيط: هذه النماذج لا “تعرف” الحقائق بالمعنى الدقيق، بل تتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالًا بناءً على أنماط تعلّمتها من كميات هائلة من النصوص. حين يُسأل النموذج عن شيء غامض أو غير موجود في بياناته بدقة — مثل الرابط الفرعي لصفحة دعم فني معينة، أو اسم حزمة برمجية بعينها — فإنه غالبًا لا يعترف بعدم معرفته، بل يركّب إجابة تبدو معقولة اعتمادًا على الأنماط المألوفة في تسمية النطاقات والمكتبات. هذه الظاهرة معروفة منذ فترة في سياقات أخرى، كاختلاق استشهادات علمية مزيفة أو اقتراح أسماء حزم برمجية غير موجودة على مطورين يطلبون الحل الأسرع لمشكلة برمجية.

ما يميّز Phantom Squatting هو استغلال هذه الهلوسة تحديدًا في سياق أسماء النطاقات: حين يُسأل نموذج عن “الموقع الرسمي” لجهة ما، أو “رابط التحميل” لأداة معينة، فقد يُخرج نطاقًا يتبع نمط تسمية منطقيًا (مثل دمج اسم العلامة التجارية مع لاحقة شائعة) لكنه غير مسجَّل فعليًا. المستخدم الذي يثق بإجابة الذكاء الاصطناعي دون تحقق يفتح رابطًا لم يوجد من قبل — وهنا يكمن الفارق الجوهري عن التصيّد التقليدي عبر انتحال النطاقات (Typosquatting)، الذي يعتمد على تسجيل نطاق قريب الشكل من نطاق حقيقي بالفعل، معتمدًا على خطأ إملائي بشري أثناء الكتابة. في Phantom Squatting لا وجود لخطأ بشري ولا لنطاق أصلي يُقلَّد شكليًا؛ المهاجم ببساطة يسجّل نطاقًا لم يكن موجودًا من الأساس، اخترعه الذكاء الاصطناعي نفسه، ويستفيد من الثقة العالية التي يمنحها المستخدمون لتوصيات هذه الأدوات.

آلية الهجوم

بحسب تقرير Unit 42، حلّل الباحثون سلوك نموذجين مختلفين من نماذج اللغة الكبيرة عبر توجيه 685,339 استعلامًا (Adversarial Prompts) متعلقًا بـ913 علامة تجارية عالمية في قطاعات التقنية والمالية والصحة والحكومة وغيرها. أنتجت هذه الاستعلامات نحو 2.1 مليون رابط، منها 809,455 رابطًا يشير إلى نطاقات غير موجودة أصلًا — أي أن النموذج اخترعها بالكامل. من بين هذه النطاقات المخترَعة، وجد الباحثون أن 13,229 نطاقًا كان مسجَّلًا فعلًا ومصنَّفًا كخبيث لدى مصادر استخبارات التهديدات، بينما بقي نحو 250,000 نطاق آخر غير مسجَّل حتى تاريخ نشر البحث — أي متاح لأي مهاجم يريد المبادرة بتسجيله.

آلية الهجوم عمليًا تسير كالتالي: يقوم المهاجم (أو أداة آلية يشغّلها) باستجواب نماذج اللغة بأسئلة متكررة حول علامة تجارية مستهدفة، بحثًا عن أنماط النطاقات التي “يقترحها” النموذج بثبات أكبر من غيرها. بمجرد تحديد نطاق واعد يتكرر ظهوره في إجابات النموذج، يسارع المهاجم لتسجيله فورًا، ثم يبني عليه محتوى يحاكي الجهة الحقيقية — صفحة تسجيل دخول مزيفة، متجرًا إلكترونيًا منسوخًا، أو رابط تحميل يوصل في الحقيقة إلى برمجية خبيثة. بعدها ينتظر فقط: أي مستخدم يسأل الذكاء الاصطناعي عن هذا الموضوع لاحقًا سيحصل على نفس التوصية الخاطئة، ويصل مباشرة إلى بنية المهاجم التحتية دون أي علامة تحذير ظاهرة، لأن الرابط جاء من مصدر يثق به. من بين الروابط الخبيثة المؤكدة في عيّنة Unit 42، شكّلت البرمجيات الخبيثة 67.2% من الحالات، بينما شكّل التصيّد الاحتيالي 16.2%، وكانت بنية القيادة والتحكم (C2) وراء 3% من الحالات.

الحالة الأوضح توثيقًا في التقرير هي حملة أطلق عليها الباحثون اسم “Montana Empire”: في 8 مارس 2026 توقّع نظام مراقبة Unit 42 أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستهلوس نطاقًا يشبه المتجر الإلكتروني الرسمي لهيئة بريد وطنية. بعد 23 يومًا بالضبط، في 31 مارس، سجّل مهاجم هذا النطاق نفسه وبنى عليه عدّة تصيّد كاملة استُخدم في تطويرها — بحسب مؤشرات وُجدت داخل أرشيف العدّة — مساعد برمجة يعمل بالذكاء الاصطناعي، لاستنساخ واجهة المتجر الحقيقي وبناء واجهة خلفية بلغة PHP وقناة تحكم عبر تيليجرام لسرقة أرقام البطاقات وبيانات التحويلات البنكية والهوية الوطنية للضحايا في الوقت الفعلي. رصد الباحثون أيضًا حالة أخرى مشابهة، حيث استضاف نطاق مهلوَس آخر يخص خدمة بريدية موقعًا مستنسخًا كان يوزّع تطبيق أندرويد خبيثًا. اللافت في هذه الحالات أن المهاجم والباحث الدفاعي وصلا إلى النطاق المهلوَس نفسه عبر الآلية نفسها بالضبط — تنبؤ نموذج اللغة بما سيخترعه حين يُسأل عن العلامة التجارية — ما يعني أن من يراقب هذا السلوك مبكرًا يمكنه أحيانًا التنبؤ بالنطاق قبل تسجيله الفعلي بفترة تراوحت في عيّنة الأبحاث بين 18 و51 يومًا.

يزيد من صعوبة رصد هذه الهجمات أن النطاق المهلوَس، فور تسجيله، لا يحمل أي سجل سيئ: لا تصنيف سابق لدى أنظمة الاستخبارات، ولا وجود على أي قائمة حظر، ولا نشاط مشبوه مسجَّل من قبل. عند لحظة وصول أول زيارة إليه، يبدو تمامًا كأي نطاق جديد مسجَّل حديثًا وبريء — ما يجعل أدوات الحماية التقليدية عاجزة عن تمييزه فورًا عن نطاق مشروع.

التأثير والمخاطر

الفئة الأولى المعرَّضة للخطر هي المستخدمون العاديون الذين يعتمدون على المساعدات الذكية لإيجاد الموقع الرسمي لجهة ما أو رابط تسجيل دخول أو تحميل، وقد ينتهي بهم الأمر بإدخال بيانات حساسة أو تحميل ملف خبيث دون أي شك، لأن التوصية جاءت من أداة يثقون بها.

الفئة الثانية هي المطورون الذين يطلبون من أدوات الذكاء الاصطناعي اقتراح أسماء حزم برمجية أو مكتبات أو روابط توثيق تقني. اعتبر الباحثون هذا الجانب امتدادًا لمشكلة معروفة سابقًا باسم “هلوسة الحزم” (Package Hallucination)، حيث تقترح النماذج أسماء مكتبات غير موجودة يمكن لمهاجم انتحالها على مستودعات الحزم العامة. في حالة Phantom Squatting، يصف باحثو Unit 42 الأمر بأنه ناقل جديد لهجمات سلسلة التوريد البرمجية (Software Supply Chain)، إذ يمكن لرابط أو اسم حزمة مهلوَس أن يتسلل إلى مشروع برمجي كامل عبر توصية واحدة من مساعد ذكي.

الخطر الأحدث والأكثر إلحاحًا، بحسب التقرير، يتعلق بالوكلاء الذاتيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي (Autonomous AI Agents) — أدوات تستطيع تنفيذ طلبات ويب ومعالجة نتائجها دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة. إذا اقترح النموذج على أحد هذه الوكلاء رابطًا مهلوَسًا وقام الوكيل بجلبه وتنفيذ محتواه تلقائيًا، فقد يؤدي ذلك إلى تسريب بيانات حساسة، أو تنفيذ تعليمات خبيثة، أو حتى إدخال اعتمادية (Dependency) مخترقة داخل خط إنتاج برمجي كامل — كل ذلك دون وجود أي لحظة قرار بشري يمكن أن توقف الهجوم.

أما على مستوى العلامات التجارية نفسها، فالخطر يطال سمعتها حتى لو لم تكن هي من ارتكب أي خطأ: نطاق لم تملكه الشركة يومًا، ولم تفكر حتى بتسجيله، يُستخدم للاحتيال باسمها، وقد يجد عملاؤها أنفسهم ضحايا لهجوم يحمل شعارها ونمط تصميمها المألوف.

التوصيات الدفاعية

على مستوى المستخدم الفردي، القاعدة الأهم هي عدم الوثوق بأي رابط لمجرد أن أداة ذكاء اصطناعي اقترحته. قبل إدخال كلمة مرور أو بيانات دفع أو تحميل ملف، يُفضَّل التحقق من النطاق بشكل مستقل — عبر إشارة مرجعية محفوظة مسبقًا، أو بحث مباشر عن اسم الجهة، أو التطبيق الرسمي في متجر التطبيقات، بدل نسخ الرابط كما ورد في إجابة النموذج.

المطورون بحاجة لعادة مماثلة: التحقق من اسم أي حزمة أو مكتبة يقترحها مساعد الذكاء الاصطناعي عبر مستودعات الحزم الرسمية قبل تثبيتها أو تشغيل أي أمر تثبيت يقترحه النموذج مباشرة دون فحص.

على مستوى المؤسسات، يوصي الباحثون بالخطوات التالية:

  • جرد شامل لأصول العلامة التجارية الرقمية، مع محاولة استباقية لتحديد أنماط النطاقات التي قد تخترعها نماذج اللغة عند سؤالها عن الشركة، وتسجيلها دفاعيًا قبل أن يفعل ذلك مهاجم.
  • مراقبة مستمرة لعمليات تسجيل النطاقات الجديدة (Domain Registration Monitoring) التي تطابق أنماط تسمية مشابهة للعلامة التجارية، عبر تتبّع بيانات DNS.
  • التعامل مع أي رابط تنتجه أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي — سواء لمستخدم بشري أو لوكيل آلي — باعتباره غير موثوق حتى يُتحقق من تطابقه مع النطاق الرسمي الفعلي ومطابقته لقواعد بيانات استخبارات التهديدات.
  • بالنسبة للوكلاء الذاتيين تحديدًا، تقييد قدرتهم على تنفيذ طلبات أو أوامر بناءً على روابط لم تُدرج ضمن قائمة نطاقات موثوقة معروفة مسبقًا (Allowlist).

أظهرت مراقبة Unit 42 الاستباقية أن التنبؤ بالنطاقات المهلوَسة قبل تسجيلها الفعلي بأسابيع كان ممكنًا في عدة حالات فعلية — ما يعني أن المؤسسات القادرة على تكرار هذا النوع من الرصد يمكنها فعليًا سبق المهاجمين إلى النطاق قبل استغلاله.

المصدر

المقال الأصلي: Phantom Squatting Uses AI-Hallucinated Domains for Phishing and Malware